الفيض الكاشاني
94
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
الأحوال ، إلّا أنهم ليسوا أقرب إليه من حيث تكافؤها ؛ إذ الشمس هناك لا تبعد كثيرا عن المسامتة ، فهي طول السنة في حكم المسامتة ، ومن ذلك سواد ألوانهم ، وشدّة جعودة شعورهم ، بخلاف الإقليم الرابع ، على أن توفّر العمارات ، وكثرة التوالد والتناسل في الأقاليم السبعة دون سائر المواضع المنكشفة من الأرض يدلّ على كونها أعدل من غيرها ، فما يقرب من وسطه يكون - لا محالة - أقرب إلى الاعتدال ممّا يكون على أطرافها . وأقرب الأشخاص إلى الاعتدال هو أعدل شخص من أعدل صنف من أعدل نوع ، في أعدل سنّ ، وهو السنّ الّذي يبلغ فيه النشوء غاية النموّ . فصل أنظر كيف وصلت رحمة اللّه وحكمته إلى كلّ شيء ، كما قال : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » ، تشبيه لقوله تعالى حكاية عن الملائكة رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً « 2 » ، وكيف قدر الأشياء على حسب استعداداتها ، وهب لها ما يلائمها من الكمالات ، كما قال : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 3 » ، تثنية لقوله : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 4 » . ثم أنظر أن النبات لما كان أخسّ من المتنفس كيف كان منكوس الرأس ، وهو أصله الّذي في الأرض إذا قطع بطلت قواه ، والحيوان غير الناطق لما كان
--> ( 1 ) - سورة الأعراف ، الآية 156 . ( 2 ) - سورة غافر ، الآية 7 . ( 3 ) - سورة القمر ، الآية 49 . ( 4 ) - سورة الحجر ، الآية 21 .